السيد محمد باقر الصدر
179
بحوث في علم الأصول
الوضوء مقدمة له ، مثلا ، دليل « صلّ » يتمسك بإطلاق المادة فيه لنفي كون الوضوء قيدا في الصلاة ، فيثبت كون الوضوء واجبا نفسيا . التقريب الرابع : هو التمسك بالإطلاق ، بمعنى أصالة المطابقة بين مقام الإثبات ، ومقام الثبوت ، فكما أن المولى في قوله : « توضأ » وجّه تحريكه استقلالا بين مقام الإثبات نحو الوضوء ، فمقتضى أصالة المطابقة في مقام الإثبات ومقام الثبوت أنه ثبوت أيضا قد توجّه التحريك استقلالا نحو الوضوء لا تبعا . التقريب الخامس : هو التمسك بإطلاق المادة في خطاب « توضأ » مثلا ، لأنّ هذا الخطاب إذا كان غيريا ، فبناء على ما هو الصحيح من اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة ، حينئذ يكون الوضوء بنفسه مقيدا بالإيصال إلى ذي المقدمة ، وأمّا بناء على أن يكون واجبا نفسيا ، فهو على إطلاقه سواء « صلّى » بعده ، أو لم « يصلّ » بعده ، فنتمسك بإطلاق المادة في « توضأ » لنفي أخذ قيد التوصل في متعلّق الخطاب . وبالتالي نستكشف من عدم أخذه قيدا في الخطاب ، عدم كونه واجبا غيريا ، وكونه واجبا نفسيا . المرحلة الثانية : وهي أنه إذا لم يوجد أصل لفظي فننتهي إلى الأصول العملية ، فتكون هذه المرحلة في أنه ما هو مقتضى الأصل العملي ؟ . وهنا صور نتعرّض لها مع تحقيق حالة كل واحدة منها : الصورة الأولى : هي أن يكون الوضوء المردّد بين كونه نفسيا أو غيريا ، أن يكون على تقدير كونه غيريا ، مقدمة لواجب نفسي غير فعلي في حق المكلف فعلا ، كما في الحائض إذا دار أمر وضوئها بين أن يكون واجبا نفسيا بالنسبة لها رغم عادتها ، أو أن يكون واجبا غيريا مقدمة للصلاة ، والصلاة ليس بواجبة عليها . وفي مثل ذلك ، لا إشكال في أن مرجع هذا الفرض ، إلى الشك البدوي